ابن نجيم المصري
432
البحر الرائق
يقع في الحالين ، فمن فرق بينهما كان قوله بخلاف قول الصحابة فيكون باطلا ا ه . وشمل أيضا من سكر من الأشربة المتخذة من الحبوب والعسل وهو قول محمد . وقال الإمام الثاني : لا يقع . قال في فتح القدير : ويفتي بقول محمد لأن السكر من كل شراب محرم ا ه . وصحح قاضيخان في فتاواه عدم الوقوع . وفي البزازية : المختار في زماننا لزوم الحد لأن الفساق يجتمعون عليه ، وكذا المختار وقوع الطلاق لأن الحد يحتال لدرئه والطلاق يحتاط فيه ، فلما وجب ما يحتال لأن يقع ما يحتاط أولى . وقد طالب صدر الاسلام البزدوي نافي الحد بالفرق بينه وبين السكر من المباح كالمثلث فعجزوا ثم قال : وجدت نصا عن محمد على لزوم الحد . وشمل أيضا من غاب عقله بأكل الحشيش فطلق وهو المسمى بورق القنب ، وقد اتفق على وقوع طلاقه فتوى مشايخ المذهبين الشافعية والحنفية لفتواهم بحرمته وتأديب باعته حتى قالوا : من قال بحله فهو زنديق . كذا في المبتغى بالمعجمة . وتبعه المحقق ابن الهمام في فتح القدير . وممن صرح بحرمة الحشيش والبنج والأفيون الحدادي في الجوهرة في آخر الأشربة وصرح بتعزير آكله . وشمل أيضا من غاب عقله بالبنج والأفيون فإنه يقع طلاقه إذا استعمله للهو وإدخال الآفات قصدا لكونه معصية ، وإن كان للتداوي فلا لعدمها . وعن هذا قلنا إذا شرب الخمر فتصدع فزال عقله بالصداع فطلق لا يقع لأن زوال العقل مضاف إلى الصداع لا إلى الشراب . كذا في فتح القدير وهو صريح في حرمة البنج والأفيون لا للدواء . وفي البزازية : والتعليل ينادي بحرمته لا للتداوي ا ه . وفي الخانية من كتاب الخلع : سائر تصرفات السكران جائزة إلا الردة والاقرار بالحدود والاشهاد على شهادة نفسه . ومن كتاب السير : هذا إذا كان لا يعرف الأرض من السماء ، أما إذا كان يعرف فكفره صحيح . وفي باب حد الشرب : إن تصرفات السكران من المتخذة من الحبوب والفواكه الصحيح أنها لا تنفذ كما لا تنفذ من الذي زال عقله بالبنج : وفي الينابيع من الايمان : سكران وهب لزوجته درهما فقالت له إنك تسترده مني إذا صحوت فقال إن استرديته فأنت طالق ثم أخذه للحال وهو سكران لا يقع لأن كلامه خرج جوابا لها . وفي المجتبى : سكر الوكيل فطلق لا يقع لأن ضرره يرجع إلى الموكل ولم يجز ا ه . وهو ضعيف والصحيح كما في الظهيرية من الأشربة والخانية من الطلاق : الوقوع بخلاف ما إذا جن الوكيل فطلق . وفي القنية : سكران قرع الباب فلم يفتح له فقال إن لم تفتحي الباب الليلة فأنت طالق فلم يكن في الدار أحد فمضت الليلة ولم تفتح لا تطلق ا ه . وفي المحيط : سكران قال لآخر وهبت داري هذه منك ثم قال إن لم أقل من قلبي فامرأته طالق ثم أفاق ولم يذكر من هذا شيئا لا تطلق امرأته لأنه